السيد الخامنئي

15

مكارم الأخلاق ورذائلها

وكان لا يسمح لأحد أن يسبّ الآخرين في مجلسه ، ولم يكن هو نفسه يسبّ أحدا أو يتحدث بما يسي الآخرين . وكان يداعب الأطفال ، ويعطف على النساء ، ويحنو على الضعفاء ، ويمازح أصحابه ويجاريهم في سباق الخيل « 1 » . الأخلاق الحكومية للنبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وأما خلقه كحاكم ، فقد كان عادلا ومدبّرا ؛ فالذي يقرأ تاريخ هجرته إلى المدينة ، وتلك الحروب الشعواء بين القبائل ، وتلك الغزوات الوحشية القبلية ، وإخراج العدو من مكة إلى الفيافي ، وتلك الضربات المتوالية ، وذلك الصراع مع العدو المعاند ، فإنه سيلاحظ مدى ما كان يتّصف به من تدبير شديد وحكيم وشامل بما يبعث على الدهشة ، ممّا لا مجال لديّ الآن للإسهاب فيه . كان صلّى اللّه عليه وآله شديد الرعاية والحفاظ على القانون ، ولم يكن يدع أحدا ينقض أحكام الشريعة أو يفرّط بالقانون ، فضلا عن نفسه ، وكان يعتبر نفسه خاضعا للقانون كما ينصّ القرآن على ذلك ، فكان يطبق القانون على نفسه كما يطبقه على من هم سواه بلا أدنى تجاوز . وعندما غزا المسلمون بني قريظة فأسروا رجالهم وقتلوا خائنيهم وغنموا أموالهم ومتاعهم ، فإن بعض أمّهات المؤمنين ومنهن زينب بنت جحش ، وعائشة ، وحفصة ، قلن للنبي صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، لقد غنمنا كل هذه الأموال من اليهود فاجعل لنا نصيبا فيها ، إلّا أنه لم يذعن لقولهن مع حبه واحترامه لهن ، ومع أن أحدا من المسلمين لم يكن ليعترض عليه . فلمّا زاد إلحاحهنّ فإنه صلّى اللّه عليه وآله اعتزلهنّ شهرا كاملا على غير ما يتوقع منه . ثم لم يلبث أن نزلت آيات سورة الأحزاب الشريفة : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران .